أنا الرب ومجدي لا أعطيه لإنسان.

قبل سنوات أصدرت مؤسسة RZIM والّتي لم تَعد موجودة الآن تقريرًا بيّنت فيه تورّط مؤسسها رافي زكرايا بقضايا جنسية وعدم أمانة في تحصيله العلمي. كانت صاعقة كبيرة لي وللكثيرين آنذاك، ولكن الأمر حثّني لكي أبحث أكثر عن الإجابة وكيف أتعلم وأنمو شخصيًا في مسيرتي مع الله. أول وأهم الأمور التي تعلمتها هي: ألا أضع إيماني وثقتي في غير شخص المسيح.

الأمر الثاني هو أن خدمة وقوة الشخص “وجمهوره الغفير” يجب أن لا يُنسني بأنه مجرّد إنسان وليس إله. فالله منذ القدم تدخل لتعطيل المخطط الذي صنعه البابليين بإقامة برج رأسه ال السماء لكي يصنعوا لأنفسهم اسمًا حتى لا يتبددوا عن وجه الأرض، فكثيرًا ما ننشغل مؤمنين كنا أو غير مؤمنين بفكرة ماذا سأورّث لغيري؟
أنا من الأشخاص الذين أخذتني هذه الفكرة لوقت طويل حتى اكتشفت أن السّعي خاطئ منذ البدء، لأننا كتلاميذ المسيح نحتاج لأن نُعدّل طريقة تفكيرنا بهذا الأمر وأن نُعيد صياغة هذا التعبير، وهذا هو بالحقيقة تعريف التوبة، فالتوبة هي: تغيير التفكير بشيء ما واستبداله بطريقة تفكير جديدة وأفضل.

علينا أن نتخلى عن فكرة “أصنع تأثير أو أترك إرثًا أو أثر كبير في حياة الناس” لأنها ببساطة تلقي الضوء الأكبر علينا كأشخاص. تجعلنا المركز وتجعلنا نفكر بأنفسنا وكأننا نحن من يعمل ذلك. وأننا نحن من نحدّد ذلك بقوتنا وبذكائنا وقدراتنا ومصادرنا ومالنا أو حتى بِرّنا الشخصي، البديل لطريقة التفكير هذه هي أن نختار إما أن نكون إناء للكرامة لتحقيق مشيئة الله أو أن نكون إناء للهوان لتحقيق أهدافنا وأحلامنا الشخصية دون الاعتبار لمشيئة الله في حياتنا. فكل شي نملكه هو بالحقيقة إرث الرّب وليس إرثنا، اسم الرّب وليس اسمنا. مجد الرّب وليس مجدنا.

لنتعظ ونتعلّم مما حدث في التّكوين مع البابليين ومع هيرودس الذي مجّد نفسه فأكله الدّود مرورًا بالإمبراطوريات والقادة والمدن والدّول، وللأسف المنظّمات والمؤسسات الدّينية والخيرية والأشخاص الذين أعطوا المجد لأنفسهم. لنتذكر أن الرّب لم يُمجد إنسان على هذه الأرض غير المسيح والمسيح كذلك لم يُمجّد غير الله. لنتعظ ونطلب من الله أن يقودنا بفكر جديد فيه نُرنّم بصدق “من أنا لأصير من شعبك؟” .. أو احسبني كأحد أجراك (عبيدك)كما كان لسان حال الابن الضال. لأن الرب وحده العالي. وكل إنسان يعلو أمامه يُمحى اسمه مهما كان ذلك الإنسان ومهما عمل. *فمن هو الانسان حتى تفتكر به او ابن آدم حتى تفتقده؟ كما يكتب داؤود في أحد المزامير: فحاشا لنا أن نقول يداي صنعت هذا.